29‏/03‏/2023

الشيخ شمس الدين

كان يعتبر من أبرز علماء بغداد وأكثرهم غنى ومنزلة، وله مناقب كثيرة ومن أبرزها قيامه بشراء الأطفال الأسرى العباسيين من المغول بعد سقوط بغداد على يد هولاكو، ولقد أنفق عليهم وقام بتربيتهم ورعايتهم، وله قصائد حزينة باكية في نكبة بغداد، عام 656هـ، ومنها قوله:

ملابس الصبر تبلينا ونبليهاومدة الهجر نفنيها وتفنينا
شوقا إلى أوجه متنا بفرقتهاحزنا وكانت تحيينا فتحيينا
يادهر قد مسنا من بعدهم حرقمن الفراق إلى التكفين تكفينا
وعدتنا بالتلاقي ثم تخلفنافكم نرى منك تلوينا وتلوينا
ديارهم درست من بعدما درستنفسي بها من تلاقينا تلاقينا


وكذلك قصيدته المؤلمة في رثاء بغداد:

عنـدي لأجــل فراقـكـم آلامفـإلام أعــذل فيـكـم والام
من كان مثلي للحبيـب مفارقًـالا تعذلـوه فلـلكـلام كــلام
نعم المساعـد دمعـي الجـاري علـىخـدي إلا أنـه نـمـام
ويذيب روحي نوح كل حمامـةفكأنمـا نـوح الحمـام حمـام
إن كنت مثلـي للأحبـة فاقـدًاأو في فـؤادك لوعـة وغـرام
قف في ديار الظاعنين ونادهـا((يا دار ما فعلت بـك الأيـام؟))
أعرضت عنك لأنهم قد أعرضوالم يبق فيـك بشاشـة تستـام
يا دار أين الساكنون وأيـنذياك البهـاء وذلـك الإعـظـام
يا دار أين زمان ربعـك مونقًـاوشعـارك الإجـلال والإكـرام
يا دار مذ أفلت نجومـك عنـاوالله من بعـد الضيـاء ظـلام
فلبعدهم قرب الـردى ولفقدهـمفقد الهـدى وتزلـزل الإسـلام
فمتى قبلت من الأعادي ساكنًـابعد الأحبـة لا سقـاك غمـام
يا سادتي أمـا الفـؤاد فشيـققلـق وأمـا أدمعـي فسجـام
والدار مذ عدمت جمال وجوهكملم يبق فـي ذاك المقـام مقـام
لا حظ فيها للعيون وليسلـلأقـدام فـي عرصاتهـا إقـدام
والله إني على عهد الهـوىباقٍ ولـم يخفـر لـدي ذمـام
فدمي حـلال إن أردت سواكـموالعيش بعدكـم علـي حـرام
يا غائبين وفي الفـؤاد لبعدهـمنار لها بيـن الضلـوع ضـرام
لا كتبكـم تأتـي ولا أخباركـمتـروى ولا تدنيكـم الأحــلام
نغصتـم الدنيـا علـي وكلمـاجد النوى لعبت بـي الأسقـام
ولقيت من صرف الزمان وجورهما لـم تخيلـه لـي الأوهـام
يا ليت شعري كيف حال أحبتيوبـأي أرض خيمـوا وأقامـوا
مالي أنيس غيـر بيـت قالـهصب رمته من الفـراق سهـام
والله ما اخترت الفـراق وإنمـاحكمـت علـي بذلـك الأيــام


وكان الشيخ شمس الدين عظيم المنزلة عند أمراء المغول بعد واقعة هولاكو، وهو والد الشيخ جلال الدين الحارثي، المعيد بالمدرسة المستنصرية.[1]