من هو الصحابي الذي قال له النبي انت ستدخل النار
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ مرَّ عليه يومًا وهو جالس في رهط (جماعة) من القوم فقال ﷺ: "إِنَّ فِيكُمْ لَرَجُلًا ضِرْسُهُ فِي النَّارِ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ".
كان إخبارًا من رسول الله ﷺ أن واحدًا منهم سيكون من أهل النار، وياله من إخبار من الصادق المصدوق ﷺ؛ فقد حقّت النار على أحدهم!
فمات القوم جُلهم على خير، وعلى الإسلام والإيمان، ولم يبق منهم إلا أبا هريرة ورجلًا من بني حنيفة اسمه: "الرَّجَّال بن عنفوة"، وكان من الذين وفدوا على رسول الله ﷺ في وفد بني حنيفة، وكانوا بضعة عشر رجلًا فأسلموا، فلزم الرَّجَّال بن عنفوة النبي ﷺ، وتعلَّم منه، وحفظ القرآن والأحكام، وجدَّ في العبادة.
يقول رافع بن خديج: كان بالرَّجَّال من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير شيء عجيب.
وقال عنه ابن عمر: كان من أفضل الوفد عندنا.
سبحان الله! كان حافظًا قوّامًا صوّامًا.
م
ظلَّ إخبار النبي عالقًا برأس أبي هريرة رضي الله عنه، وكلما رأى "الرَّجَّال بن عنفوة" ومداومته على العبادة وزهده، ظنَّ أبو هريرة أنه هو الهالك وأنه هو المقصود بحديث النبي، وأنه هو صاحب النبوءة، فأصابه الرعب والفزع.
فلما ظهر مُسيلمة الكذاب في اليمامة وادّعى النبوة واتّبعه خلقٌ من أهل اليمامة، بعث أبو بكر الصديق "الرَّجَّال بن عنفوة" لأهل اليمامة يدعوهم إلى الله، ويثبّتهم على الإسلام. فلما وصل "الرَّجَّال" اليمامة التقاه مسيلمة الكذاب، وأكرمه، وأغراه بالمال والذهب، وعرض عليه نصف مُلكه إذا خرج إلى الناس وقال لهم إنه سمع محمدًا يقول: إن مسيلمة شريك له في النبوة.
ولما رأى "الرَّجَّال" ما فيه مسيلمة من النعيم - وكان من فقراء العرب -، ضعُف ونسي إيمانه وصلاته وصيامه وزهده، وخرج إلى الناس الذين كانوا يعرفون أنه من رفقاء النبي ﷺ، فشهد أنه سمع رسول الله يقول: إنه قد أشرك معه مُسيلمة بن حبيب في الأمر.
فكانت فتنة "الرَّجَّال" أشد من فتنة مسيلمة الكذاب، وضلَّ خلقٌ كثير بسببه، واتّبعوا مُسيلمة، حتى تعدى جيشه أربعين ألفًا.
فجهَّز أبو بكر الصديق جيشًا لحرب مسيلمة فهُزم في بادئ الأمر، فأرسل مدداً، وجعل على رأسه سيف الله خالد بن الوليد.
كان من ضمن الجيش: "وحشي بن حرب" الذي قتل أسد الله وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، ثم أسلم وذهب لرسول الله ﷺ.
ولما ذهب في جيش خالد قرر أن يترصّد مُسيلمة فيقتل شرَّ خلق الله؛ تكفيرًا عن قتل حمزة عم النبي ﷺ. وبدأت معركة لم يعرف العرب مثلها، وكان يومًا شديد الهول، وانكشف المسلمون في البداية مع كثرة عدوهم وكثرة عتاده.
ولولا ثبات أصحاب رسول الله وأهل القرآن الذين نادوا في الناس، فعادوا إليهم وحملوا على جيش مسيلمة حتى زحزحوه وتتبَّع "وحشي" مُسيلمة الكذاب حتى قتله بحصن تحصّن فيه، وانهزم بنو حنيفة، وقُتل "الرَّجَّال بن عنفوة" مع مَن قُتل من أتباع مُسيلمة فمات على الكفر مذمومًا مخذولًا!
ولما علم أبو هريرة خرَّ ساجدًا شكرًا لله؛ بعد أن أدرك أخيرًا أنه قد نجا.
تأمّل:
الرَّجَّال بن عنفوة = رافق النبي ولزم العبادة والقرآن والزهد، ولكنه خُتم له بشرّ، فضَلَّ وأضل، ومات على الكفر.
وحشي بن حرب = قتل حمزة أسد الله وأسد رسوله، ولكن هداه الله فخُتم له بخير وصار من خيرة المجاهدين.
فلا تغتر بعبادتك، وصلاتك، وصيامك، وزكواتك، وصدقاتك ولا تمنن، وادعُ الله بأن يثبّتك، ويختم لك بخير.
ولا تحقرنَّ أحدًا بذنبه أو لذنبه، وادعُ الله أن يتوب عليه.
ولا تُظهر الشماتة بأخيك المسلم فيعافيه الله ويبتليك! فأنت لا تعلم ماذا كُتب في اللوح المحفوظ! فالعبرة بالخواتيم! «اللهم يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دينك يا الله.....
لاتنسى متابعة الصفحة ولايك وتعليق فضلا منك ودعما لنا..
احبكم في الله جميعا
......تحياتي......