25‏/06‏/2023

قصيدتي اغتيلت

كان الشاعر نزار قباني يلقى قصيدته في إحدى القاعات التي ضمت مهرجاناً شعرياً في بغداد عام 1962م فوقع بصره وهو يشدو بقصيدته على فتاة عراقية في العشرينات ، شديدة الجمال ، مليحة القوام ، تلاقت أبصارهما مرات ومرات فوقعت في قلبه ، فهام بها.
سأل عنها ، فعلم أنها بلقيس الراوي ، تعيش في الأعظمية في بيت أنيق ، يطل على نهر دجلة ، فتقدم لخطبتها من أبيها ، ولأن العرب لا يزوجون من تغزل في ابنتهم ، لم يوافق ، فعاد نزار حزيناً إلى أسبانيا حيث كان يعمل في السفارة السورية.
ظلت صورة بلقيس تداعب خياله ولا تغرب عن باله ، لكنه ظل يتبادل معها الرسائل في غفلة من الوالد.
بعد سبع سنوات عاد إلى العراق ليشارك في المربد الشعري وألقى قصيدة أثارت شجون الحضور ، وعلموا أنه يحكى فيها قصة حب عميقة ، فتعاطف معه الشعب العراقي بأسره ، كان يقول في قصيدته:

مرحباً يا عراقُ، جئت أغنيك 
وبعـضٌ من الغنـاء بكـاءُ
مرحباً، مرحباً.. أتعرف وجهاً 
حفـرته الأيـام والأنـواءُ؟
أكل الحب من حشاشة قلبي 
والبقايا تقاسمتـها النسـاء
كل أحبابي القدامى نسـوني 
لا نوار تجيـب أو عفـراءُ
فالشفـاه المطيبـات رمادٌ 
وخيام الهوى رماها الـهواءُ
سكن الحزن كالعصافير قلبي
فالأسى خمرةٌ وقلبي الإنـاءُ
أنا جرحٌ يمشي على قدميه 
وخيـولي قد هدها الإعياءُ
فجراح الحسين بعض جراحي 
وبصدري من الأسى كربلاءُ
وأنا الحزن من زمانٍ صديقي 
وقليـلٌ في عصرنا الأصدقاءُ
كيف أحبابنا على ضفة النهر 
وكيف البسـاط والنـدماءُ؟
كان عندي هـنا أميرة حبٍ 
ثم ضاعت أميرتي الحسـناءُ
أين وجهٌ في الأعظمية حلوٌ 
لو رأته تغار منه السـماءُ؟

نقلت القصة إلى الرئيس العراقي أحمد حسن البكر، فتأثر بها فبعث بوزير الشباب الشاعر شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية، والشاعر شاذل طاقة، ليخطباها لنزار من أبيها ، عندها وافق والدها فتزوجا عام 1969 ليعيشا أجمل أيام حياتهما. 
وبعد عشر سنوات من الزواج والترحال قال فيها قصيدة غناها كاظم الساهر مطلعها :

أشهدُ أن لا امرأة ً 
أتقنت اللعبة إلا أنتِ 
واحتملت حماقتي 
عشرة أعوام كما احتملت 
واصطبرت على جنوني مثلما صبرت 
وقلمت أظافري 
ورتبت دفاتري 
وأدخلتني روضة الأطفال 
إلا أنتِ ..

ما أن أشرق عام 1981م ، وبعد أن استقر بنزار وزوجته المقام في بيروت ، حيث كانت بلقيس تعمل في السفارة العراقية ، حتى كان الخامس عشر من الشهر الأخير من عام 1981 ودعها نزار لتذهب إلى عملها وتصافحا فتعانقا فتفارقا ، فذهبت إلى عملها وذهب نزار إلى مكتبه بشارع الحمراء ، وبعد أن احتسى قهوته سمع صوت انفجار زلزله من رأسه إلى أخمص قدميه، فنطق دون شعور، قائلاً : ياساتر ياربي ، وما هي إلا دقائق حتى جاءه الخبر ينعي له محبوبته التي قتلت في العملية ومعها 61 من الضحايا ، فكتب فيها قصيدة رثاء لم يكتب أطول منها في حياته، ولا أجمل منها في مسيرته الشعرية هذه قصة الحب والإرهاب ، إنها قصة تؤكد أنه ليس للإرهاب قلب ، وليس له مبدأ ، وليس له إيمان.

جزء صغير من قصيدة "بلقيس"

شكراً لكم .. 
شكراً لكم . . 
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم 
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيده 
وقصيدتي اغتيلت .. 
وهل من أمـةٍ في الأرض .. 
- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟ 
بلقيس ... 
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل 
بلقيس .. 
كانت أطول النخلات في أرض العراق 
كانت إذا تمشي .. 
ترافقها طواويسٌ .. 
وتتبعها أيائل .. 
بلقيس .. يا وجعي .. 
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل 
هل يا ترى .. 
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟ 
يا نينوى الخضراء .. 
يا غجريتي الشقراء .. 
يا أمواج دجلة . . 
تلبس في الربيع بساقها 
أحلى الخلاخل .. 
قتلوك يا بلقيس .. 
أية أمةٍ عربيةٍ .. 
تلك التي 
تغتال أصوات البلابل؟

07‏/06‏/2023

منطقة لم تشهد نقطة مطر منذ ملايين السنين.. هل تعرفها؟


تخيل العيش في مكان لا تسقط فيه حبة مطر واحدة، بل تخيل أنك محروم كل حياتك من رؤية الأمطار تتساقط أو حتى حبات البرد والثلج.

لكن هذا ما يحصل فعلا في أكثر الأماكن جفافاً على وجه الأرض، ألا وهي القارة القطبية الجنوبية "أنتاركتيكا" في منطقة تسمى الوديان الجافة، التي لم تشهد أي أمطار منذ ما يقرب من مليوني عام.

فلا أمطار على الإطلاق في هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 4800 كيلومتر مربع، والخالية من الماء أو الجليد أو حتى الثلج.

أما سبب عدم سقوط الأمطار فيها فيعود إلى رياح كتاباتي، وهي رياح الجبال شديدة الرطوبة التي تسحبها الجاذبية إلى أسفل وبعيداً عن الوديان.

وبسبب شكل الجبال في المنطقة، يتم تغيير مسار الجليد المتجه نحو المحيط، لذلك لا تصل المياه إلى هذه المنطقة، وفق موقع "universetoday".

في حين أن المناظر الطبيعية المحيطة بها بيضاء، فإن الوديان الجافة جافة تماماً ولا يوجد بها جليد أو ثلج على الرغم من درجات الحرارة المتجمدة.

فريس هيلز (ناسا)
فريس هيلز (ناسا)

"فريس هيلز"

أما المكان الأكثر جفافاً في شبكة الوديان هذه فهو "فريس هيلز" في وادي تايلور. ومن المحتمل أن هذه المنطقة لم تشهد هطول أمطار لمدة 14 مليون سنة.

وغالباً ما تكون هناك رياح تبلغ حوالي 200 ميل في الساعة تقضي على أي فرصة لتطور الرطوبة في الغلاف الجوي.

يذكر أن باحثين أفادوا في الاجتماع السنوي للجمعية الجيولوجية الأميركية في دنفر عام 2013، أن المياه لم تتدفق عبر تلال "فريس" في أنتاركتيكا منذ 14 مليون عام، بحسب موقع "لايف سيانس".

وتلال "فريس" ترتفع 600 متر فوق وادي تايلور في أنتاركتيكا، أحد "الوديان الجافة" غرب ماكموردو ساوند.

فريس هيلز (Adam Lewis, NDSU)
فريس هيلز (Adam Lewis, NDSU)

وتظهر الحفريات طحالب التندرا وبحيرة كانت تغطي التلال ذات القمة المسطحة، عندما كان مناخ الأرض أكثر دفئاً منذ أكثر من 14 مليون سنة.

وبعد قراءة هذا المقال عزيزي القارئ، هل استطعت تخمين اسم المنطقة، إذا كان جوابك نعم شاركنا ذلك في التعليقات بالأسفل

https://www.alarabiya.net/science/2023/06/05/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%AF-%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-