30‏/08‏/2023

أبا الزهراء قد جاوزت قدري - أحمد شوقي

أبا الزهراء قد جاوزت قدري - أحمد شوقي

أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري
بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا 

فَما عَرَفَ البَلاغَةَ ذو بَيانٍ
إِذا لَم يَتَّخِذكَ لَهُ كِتابا 

مَدَحتُ المالِكينَ فَزِدتُ قَدرًا
فَحينَ مَدَحتُكَ اقتَدتُ السَحابا 

وَما لِلمُسلِمينَ سِواكَ حِصنٌ
إِذا ما الضَرُّ مَسَّهُمُ وَنابا 

كَأَنَّ النَحسَ حينَ جَرى عَلَيهِمْ
أَطارَ بِكُلِّ مَملَكَةٍ غُرابا 

وَلَو حَفَظوا سَبيلَكَ كان نورًا
وَكانَ مِنَ النُحوسِ لَهُمْ حِجابا 

بَنَيتَ لَهُمْ مِنَ الأَخلاقِ رُكنًا
فَخانوا الرُكنَ فَانهَدَمَ اضطِراب
              
#أحمد_شوقي

29‏/08‏/2023

طيور شلوى ...؟

طيور شلوى ...؟؟

قصة حقيقة دارت أحداثها بالعراق عام( ١٨٧١ م )طيور شلوى وهم ثلاثة اطفال كبيرهم عمره ثلاث سنوات والاصغر تحت السنتين توفي والدهم ( عجرش ) وبعده بستة اشهر توفيت والدتهم فلم يبقى لهم الا جدتهم من ابيهم وتدعى شـلوى ونظرا لضيق ذات اليد اصبحت هذه العجوز تدور وسط البيوت تطلب اكل للاطفال ...فصارت ومن باب الاستلطاف تقول ماعندكم عشى او غدا لطويراتي تقصد بذلك الاطفال الثلاثة ..
شاع خبرها بين الناس وعلم الشيخ عبد الكريم الجربا الملقب بـ( ابو خوذه  او السمن العربي ) لكرمه علم بقصة هذه العجوز وأحفادها الثلاثه فأمر ان ينقل بيتها الى جوار بيته ومنذ ان انتقلت تلك العائلة الفقيرة إلى جوار الشيخ عبد الكريم أصبح يتفقد احوالهم وكأنهم أهل ُ له ومن ذلك انه قبل ان يقدم الغداء او العشاء لضيوفه كان يقول لاتنسون طيور شلوى وكان يشرف هو بنفسه على ذلك ..
ومع الايام كبر الاطفال الثلاثة وهم شويش وعدامه وهيشان .. واصبحوا رجالا يستطيعون القتال ونظرا لارتباط الحلال بالربيع رحل الجربا وجماعته الى مكان بالقرب من الحدود السورية حيث مكان الربيع والماء وهنا كان تواجد للدولة العثمانية الاتراك .. وايضا قبيلة اخرى ( تقطن هذا المكان).
وكان الجربا وجماعته قليلي العدد مقارنة بكثافة تواجد الاتراك وايضا عدد افراد تلك القبيلة هنا طمعت تلك القبيلة وايضا الوالي التركي بقبيلة شـمر بقيادة الجربا ..فارسل الاتراك مرسال الى الجربا يطلبون ودي ( مثل الضريبة الان) .. 
اجتمع الجربا وافراد قبيلة شمر للتشاور ... ونظرا لقلتهم ايضا وجودهم المؤقت وافق الجربا على دفع الودي ..
وبعد مدة بسيطة طُلب من الجربا ان يكون الودي مطبوق ( مضاعف) وهنا ايضا وافق الجربا وبعد مدة اي حوالي اسبوعين اقبل فرسان الاتراك ومن الجهة الاخرى فرسان القبيلة الموالية للاتراك وهنا ارسل الاتراك مرسال للجربا وطلب من الجربا باان يعطونهم خاكور .. باللهجة التركية !!
لم يعرفوا معنى خاكور وقال ماذا تقصدون بالخاكور ؟؟؟
قال المرسال (( اي نساء من حريم شمر لجيش الاتراك لغرض المتعة)) هنا تدخل شايب من شيبان شمر ... وانشد قائلاً .. وكان في مكان بعيد عنهم قبور يستطيع الجميع من رؤيتها وهم في مجلس الجربا .. انشــد قائلا :
هنيكم ياساكنين تحت قاع .. مامركم وديٍ تقفاه خاكور
هنيكم مُـتم بحشمة وبزاع .. ومامن عـديم ينغـز الثـور
وما ان قال ...مامن عديم ينغز الثور ؟... الا نكز شـــويش العجرش .. وقال انا . . وانا طير شلوى .
وامتطى صهوة جواده واندفع منفرداً بشجاعة منقطعة النظير على جيش الاتراك حيث شق طريقا وسط جموع الخيل ... والطرابيش الحمر تتطاير يمنة ويسرة من ضرب شويش لرؤوس الخيالة هنا لحق به اخواه عدامة وهيشان العجرش الجربا ومن معه اغاروا على القبيلة الاخرى ..
وماهي الا ضحوية كان كل شي قد انتهى .. لقد تم الانتصار على الاتراك وتلك القبيلة وغنم شجعان شمر والجربا مغانم ومن هنا اطلقت تسمية (طير شلوى) على كل من  يتصف بالشجاعة والإقدام والعزة والكرامة  ويرد الجميل بأجمل منه لأهله عاجلا أم آجلا...

منقوووووووول

28‏/08‏/2023

شليويح العطاوي

شليويح العطاوي (ت. 1330هـ/1912م) شاعر وفارس هو شليويح بن ماعز العطاوي من الروقة من قبيلة عتيبة شاعر فحل شجاع ومقدام عرف عنه قوة البأس ورباطة الجأش والشكيمة ، وقد مكنته هذه الصفات مجتمعه ان يكون "عقيدا" لرجال قبيلته رغم أنه لم يكن من بيت زعامة. عاصر معركة طلال المشهورة سنة 1290هـ (1873م) وعاش عمرا طويلا كان شليويح حكيما يحل الخصومات والنزاعات التي تنشب حول الماء والمرعى بالاضافة إلى مغازيه، اشتهر شليويح بـ"الحيافة" وهي التسلل ليلا إلى مضارب القبائل المعادية واخذ مايوجد من ركائبهم وخيلهم كضرب من ضروب الشجاعة المفرطة ، ولا يتصف بها سوى من كان جرىء القلب ثابت الجنان. وقد ذاع صيت شليويح بين القبائل الاخرى مما دفع بفتاة تدعى "هلالة" لان تدفع "جملا" جزاءا لمن يكون سببا في مشاهدتها لـ "شليويح". قتل سنة 1330هـ (1912م) على صهوة حصانه في معركه مع عبيده بطن من بطون قحطان.

وترك أولادا منهم "فاجر ومشعان" وبنت شاعرة.

من قصائده :

يا ناشدا عني تراني شليويح ,,,,, قلبي على قطع الخرايم عزومي

ومن أحدياته:

انهض لها المقهور ياضيف الله ,,,,, نبي على الحجره نميل
وخيل العداء نضفها بامر الله ,,,,, لعيون نقاض الجديل
وشغفت فتاة من البادية، بحسب كتب أدبية، بحب شجاعة شليويح، ونذرت هدية لمن يجعلها تشاهد ذلك الفارس، ناقة بيضاء، لكنها عندما رأته فارسا مثقلا بالمتاعب، وبملامح جدية تحاكي قساوة الصحراء.. قالت له "ذكرك جاني وشوفك ما هجاني".

ورد عليها الشاعر، بأشهر قصائده التي خلدته في أذهان متذوقي الشعر النبطي قائلا:

يابنت ياللي عن احوالي تسألين... وجهي غدت حامي السمايم بزينه
أسهر طوال الليل وأنت تنامين... وإن طاح عنك غطاك تستلحفينه
أنا زهابي بالشهر قيس مدين (قليل)... ما يشبعك يا بنت لو تلهمينه
مرة تضحي والمضحا لنا زين... ومرة نشيله بالجواعد عجينه
ووصف المستشرق الهولندي، مارسيل كوربرشوك، في كتابه (البدوي الأخير ص 61) الشاعر شليويح بأنه "على غرار، روبن هود، وضع نشاطه في خدمة تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية في الصحراء".

ولعل من أبرز الروايات عن هذا الشاعر، الاستثنائي، قصديته "إن خفَت الوزنة" في إشارة الى آنية، تستخدم أساسا لوزن التمر، اضطر شليويح ورفاقه استخدامها ذات مرة لتقاسم قليل من الماء من شدة العطش في الصحراء. ورافق العطش، الشاعر، ورفاقه مسافة طويلة وسط الصحراء، حتى كاد ان يدركهم الهلاك، فوجدوا غارا صغيرا به صخرة بجوفها قليل من الماء، تقاسموه بـ "الوزنة". وأوهم شليويح، بحسب الروايات رفاقه بأنه وزن لنفسه من الماء وشرب، لكنه ترك شرب الماء مروءة، ربما لشدة قدرته على الإيثار والتحمل.

01‏/08‏/2023

(هل تعلم) من كتاب " رأيت الله " د مصطفى محمود - رحمه الله

هل تعلم"
ان الجمل الذى لا يضاجع أنثاه إلا فى خفاء وستر ..  بعيداً عن العيون فإذا أطلت عين لتري ما يفعله امتنع وتوقف ونكس رأسه إلى الأرض !! ..
هل يعرف الحياء ... ؟!

وخلية النحل التي تحارب لأخر نحلة وتموت لأخر فرد فى حربها مع الزنابير !! ..  
من علمها الشجاعة والفداء ؟!

وأفراد النحل الشغالة حينما تختار من بين يرقات الشغالة يرقة تحولها إلى ملكة بالغذاء الملكي وتنصبها حاكمة .. فى حالة موت الملك بدون وراثة ..
من أين عرفت دستور الحكم ؟! ..
وحشرات الترميت التي تبني بيوتاً مكيفة الهواء تجعل فيها ثقوباً سفلية تدخل الهواء البارد وثقوباً علوية تخرج الهواء الساخن !! ..
من علمها قوانين الحمل الهوائى ؟

والبعوضة التي تجعل لبيضها الذى تضعه فى المستنقعات أكياساً للطفو يطفو بها على سطح الماء .. من علمها قوانين أرشميدس فى الطفو !! ..

ونبات الصبار وهو ليس بالحيوان وليس له إدراك الحيوان من علمه إختزان الماء فى أوراقه المكتنزة اللحمية ليواجه بها جفاف الصحاري وشح المطر !! ..

والأشجار الصحراوية التي تجعل لبذورها أجنحة تطير بها أميالا بعيدة بحثاً عن فرص مواتية للإنبات فى وهاد رملية جدبية !!

والحشرة قاذفة القنابل التي تصنع غازات حارقة ثم تطلقها على أعدائها للإرهاب !! ..

والديدان التي تتلون بلون البيئة للتنكر والتخفي !! ..
والحباحب التي تضئ فى الليل لتجذب البعوض ثم تأكله

والزنبور الذى يغرس ابرته فى المركز العصبي للحشرة الضحية فيخدرها ويشلها ثم يحملها إلى عشه ويضع عليها بيضة واحدة .. حتي إذا فقست خرج الفقس فوجد أكلة طازجة جاهزة !! ..
من أين تعلم ذلك الزنبور الجراحه وتشريح الجهاز العصبي ؟!

ومن علم كل تلك الحشرات الحكمة والعلم والطب والأخلاق والسياسة ؟! ..
لماذا لا نصدق حينما نقرأ فى القرأن أن الله هو المعلم ..
ومن أين جاءت تلك المخلوقات العجماء بعلمها ودستورها إن لم يكن الله من خالقها !! ..

وما هى الغريزة  .. ؟
أليست هى كلمة أخرى للعلم المغروس منذ الميلاد .. العلم الذى غرسه الغارس الخالق .. ((وأوحي ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون )) ..

ولماذا ندهش حين نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة ؟! ..  (( وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون )) .. ((وإذا الوحوش حشرت)) ..

ألا يدل سلوك ذلك الأسد الذى انتحر على أننا أمام نفس راقية تفهم وتشعر وتحس وتؤمن بالجزاء والعقاب والمسؤولية ..  نفس لها ضمير يتألم للظلم والجور والعدوان!!

وحينما نقرأ عن نملة تتكلم .. ((قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم )) ..
لماذا نقلب شفاهنا فى استغراب ؟! . 
وكيف يمكن أن تتوزع الوظائف فى خلية من ألوف النمل .. 

وكيف يمكن أن يشترك الكل فى نشاط إجتماعي معقد ودقيق دون لغة يتخاطبون بها .. ودون وسائط للتفاهم !
ولماذا ينصرف ذهننا حينما نقرأ عن اللغات إلى أنه لا لغات فى الدنيا إلا لغاتنا وحروفنا ؟! ..

وأن  اذا كان على النمل ان يتكلم فانه ليس امامه الا لغاتنا وحروفنا لكي يتكلم .. فإن لم نسمعه يتحدث بها فانه لا يتكلم ولا يمكن ان يتكلم !! ..
إنها نظرة الأفق الضيق التي نحاول أن نفهم بها كل شئ من خلال حدودنا البشرية ومن خلال عاداتنا ومألوفاتنا
وكأننا أمام خالق أفلست وسائله وأفلست حيله فلم يعد له من أسباب ووسائل إلا ما دلنا عليه علمنا الظاهر !! ..

وننسي ان علمنا هو قطرة من علومه ونفحة من نفحاته وإلهامه ! 

..

من كتاب " رأيت الله " 
د مصطفى محمود - رحمه الله 
.