16‏/07‏/2023

حديث ياشداد بن اوس

نص حديث يا شداد بن أوس
قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (يا شدَّادُ بنُ أوسٍ إذا رأيتَ النَّاسَ قد اكتنزوا الذَّهبَ والفضَّةَ؛ فاكنِز هؤلاء الكلماتِ: اللَّهمَّ إنِّي أسألُك الثَّباتَ في الأمرِ، والعزيمةَ على الرُّشدِ، وأسألُك موجِباتِ رحمتِك، وعزائمَ مغفرتِك، وأسألُك شُكرَ نعمتِك، وحُسنَ عبادتِك، وأسألُك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألُك من خيرِ ما تعلَمُ، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلَمُ، وأستغفرُك لما تعلَمُ؛ إنَّك أنت علَّامُ الغيوبِ).[١]



شرح حديث يا شداد بن أوس
دلّ الحديث النبوي السابق على عدّة دلالاتٍ وإشاراتٍ بيانها وتفصيلها آتياً:[٢]

أرشد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الصحابيّ الجليل شدّاد بن أوس -رضي الله عنه- أن يسأل الله -تعالى- أن يُثّبته على دِين الإسلام والتمسّك به وامتثال أوامره وعدم التخلّي عنها والثبات على سنّته -صلّى الله عليه وسلّم- أيضاً.
دلّ الحديث النبوي الشريف سابق الذِّكر على أهمية الثبات على الدِّين؛ وذلك لِما يتعرّض إليه المسلم في حياته من الأسباب التي تؤدّي به إلى عدم الالتزام بالشَّرع وتعالميه، ويُذكر من تلك الأسباب:
انتشار الفتن: حذّر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- المسلمين من الفتن والشهوات والمغريات والإقبال عليها، وأرشد إلى ضرورة التمسّك بالدِين وتعاليمه، أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (بَادِرُوا بالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا).[٣]
الإقبال على الدنيا والانفتاح عليها: فالجدير بالمسلم السعي فيما يحقّق له رضا الله -سبحانه- ويدخله جنّته في الحياة الآخرة والزُّهد في الحياة الدنيا والإيمان بأنّها زائلةٌ لا خلود لها، قال -تعالى-: (اقتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُم وَهُم في غَفلَةٍ مُعرِضونَ*ما يَأتيهِم مِن ذِكرٍ مِن رَبِّهِم مُحدَثٍ إِلَّا استَمَعوهُ وَهُم يَلعَبونَ)،[٤] وقد حذّر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- من شهوات الحياة الدنيا، أخرج البخاريّ عن عمرو بن عوف المزني عن النبيّ -عليه السلام-: (وَاللَّهِ ما الفَقْرَ أخْشَى علَيْكُم، ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكُمْ كما أهْلَكَتْهُمْ).[٥]
الابتلاءات والامتحانات: ينبغي على المسلم أن يعلم يقيناً أنّ ما يُصيبه من الابتلاءات والمصائب ما هي إلّا اختباراً له لمعرفة درجة إيمانه بالله -عزّ وجلّ-، ولتمييز المؤمن حقيقةً عن غيره، قال -تعالى-: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّـهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).[٦]
تقلّب القلوب: فهي كثير التقلّب، قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَقلْبُ ابنِ آدمَ أشدُّ انْقلابًا من القِدْرِ إذا اسْتجْمعتْ غَلَيانًا)،[٧] ولذلك فالجدير بالمسلم سؤال الله -تعالى- تثبيت القلوب على الدِّين والتمسّك بتعاليمه وعدم الحيد عنها، والثبات على طاعته وعبادته بمختلف صورها وأنواعها، وسلامة القلب ممّا يعكّر صفوه.

14‏/07‏/2023

سبحان المبدع

والجمل الذى لا يضاجع أنثاه إلا فى خفاء وستر ..  بعيداً عن العيون فإذا أطلت عين لتري ما يفعله امتنع وتوقف ونكس رأسه إلى الأرض !! ..
هل يعرف الحياء ... ؟!

وخلية النحل التي تحارب لأخر نحلة وتموت لأخر فرد فى حربها مع الزنابير !! ..  
من علمها الشجاعة والفداء ؟!

وأفراد النحل الشغالة حينما تختار من بين يرقات الشغالة يرقة تحولها إلى ملكة بالغذاء الملكي وتنصبها حاكمة .. فى حالة موت الملك بدون وراثة ..
من أين عرفت دستور الحكم ؟!

والفقمة المهندسة التي تبني السدود !! ..
وحشرات الترميت التي تبني بيوتاً مكيفة الهواء تجعل فيها ثقوباً سفلية تدخل الهواء البارد وثقوباً علوية تخرج الهواء الساخن !! ..
من علمها قوانين الحمل الهوائى ؟

والبعوضة التي تجعل لبيضها الذى تضعه فى المستنقعات أكياساً للطفو يطفو بها على سطح الماء .. من علمها قوانين أرشميدس فى الطفو !! ..

ونبات الصبار وهو ليس بالحيوان وليس له إدراك الحيوان من علمه إختزان الماء فى أوراقه المكتنزة اللحمية ليواجه بها جفاف الصحاري وشح المطر !! ..

والأشجار الصحراوية التي تجعل لبذورها أجنحة تطير بها أميالا بعيدة بحثاً عن فرص مواتية للإنبات فى وهاد رملية جدبية !!

والحشرة قاذفة القنابل التي تصنع غازات حارقة ثم تطلقها على أعدائها للإرهاب !! ..

والديدان التي تتلون بلون البيئة للتنكر والتخفي !! ..
والحباحب التي تضئ فى الليل لتجذب البعوض ثم تأكله
والزنبور الذى يغرس ابرته فى المركز العصبي للحشرة الضحية فيخدرها ويشلها ثم يحملها إلى عشه ويضع عليها بيضة واحدة .. حتي إذا فقست خرج الفقس فوجد أكلة طازجة جاهزة !! ..
من أين تعلم ذلك الزنبور الجراحه وتشريح الجهاز العصبي ؟!

ومن علم كل تلك الحشرات الحكمة والعلم والطب والأخلاق والسياسة ؟! ..
لماذا لا نصدق حينما نقرأ فى القرأن أن الله هو المعلم ..
ومن أين جاءت تلك المخلوقات العجماء بعلمها ودستورها إن لم يكن الله من خالقها !! ..

وما هى الغريزة  .. ؟
أليست هى كلمة أخرى للعلم المغروس منذ الميلاد .. العلم الذى غرسه الغارس الخالق .. ((وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون )) ..

ولماذا ندهش حين نقرأ أن الحيوانات أمم أمثالنا ستحشر يوم القيامة ؟! ..  (( وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا فى الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون )) .. ((وإذا الوحوش حشرت)) ..

ألا يدل سلوك ذلك الأسد الذى انتحر على أننا أمام نفس راقية تفهم وتشعر وتحس وتؤمن بالجزاء والعقاب والمسؤولية ..  نفس لها ضمير يتألم للظلم والجور والعدوان!!

وحينما نقرأ عن نملة تتكلم .. ((قالت نملة ياأيها النمل ادخلوا مساكنكم )) ..
لماذا نقلب شفاهنا فى استغراب ؟! . 
وكيف يمكن أن تتوزع الوظائف فى خلية من ألوف النمل .. 
وكيف يمكن أن يشترك الكل فى نشاط إجتماعي معقد ودقيق دون لغة يتخاطبون بها .. ودون وسائط للتفاهم !
ولماذا ينصرف ذهننا حينما نقرأ عن اللغات إلى أنه لا لغات فى الدنيا إلا لغاتنا وحروفنا ؟! ..
وأن  اذا كان على النمل ان يتكلم فانه ليس امامه الا لغاتنا وحروفنا لكي يتكلم .. فإن لم نسمعه يتحدث بها فانه لا يتكلم ولا يمكن ان يتكلم !! ..
إنها نظرة الأفق الضيق التي نحاول أن نفهم بها كل شئ من خلال حدودنا البشرية ومن خلال عاداتنا ومألوفاتنا
وكأننا أمام خالق أفلست وسائله وأفلست حيله فلم يعد له من أسباب ووسائل إلا ما دلنا عليه علمنا الظاهر !! ..
وننسي ان علمنا هو قطرة من علومه ونفحة من نفحاته وإلهامه ! 

كتاب " رأيت الله " 
د. مصطفى محمود رحمة الله علية
.

#نفسك_بنفسك