في القرن الحادي عشر الميلادي، كانت معظم القبائل في المغرب قد ارتـ.دت فعليًا عن الإسلام، وإن احتفظت به اسمًا لا حقيقةً. فقد تركوا الصلوات، وتزوج بعضهم خمس نساء، وغابت عنهم معاني الدين وأحكامه، فلا صلة لهم بالإسلام إلا بالاسم أحيانًا، وأحيانًا أخرى ارتدادٌ كامل.
وسط هذا الظلام، أشرق نور شابٍ صالح اسمه عبد الله بن ياسين، خرج يدعو قومه إلى الإسلام من جديد، فاستقبلوه أول الأمر بترحابٍ وإكرام.
لكن حين بدأ يذكّرهم بالحق، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، وحرّم عليهم الزنـ.ا وتعدد الزوجات المحرّم، ضاقت صدورهم وكرهوا دعوته، حتى أحـ..رقوا بيته وطردوه من بينهم، وعادوا إلى حياتهم التي لا حلال فيها ولا حرام.
✦ عندها قرر عبد الله بن ياسين أن يعتزلهم، ويبحث عن مكان يعبد الله فيه بصدق. فخرج ومعه صديقه الوفي يحيى بن إبراهيم الجدالي، الذي نذر حياته للإسلام.
وعلى ضفاف نهر النيجر، أقاما رباطًا صغيرًا لعبادة الله وتعليم الناس، فبدأ الرجال والشباب من قبائل لمتونة ومسوفة الصنهاجيتين يفدون إليهما، هربًا من الجـ.اهلية وحبًا في الدين.
بدأ ابن ياسين يُعلّمهم صحيح الإسلام، حتى تحولت تلك الخلوة الصغيرة إلى مدرسةٍ ربانية. ازداد عدد المرابطين من اثنين إلى عشرة، ثم مائة، حتى بلغوا ألفًا من المرابطين، فشعر عبد الله بن ياسين أنهم باتوا قادرين على حمل الدعوة.
فأرسل الوفود إلى القبائل يدعونهم إلى الإسلام، فمنهم من استجاب، ومنهم من قاوم، فقاتـ..لهم ابن ياسين حتى عادوا إلى الحق. وهكذا قامت على يديه دولة المرابطين، التي صارت من أعظم الدول الإسلامية في تاريخ المغرب الكبير، وكانت سببًا في امتداد عمر الأندلس أربعة قرونٍ أخرى.
📖 العبرة اليوم
عدونا الأول لم يتغير… إنه الجـ.هل.
فقد صارت الشعوب تميل إلى الراحة، وتطلب دينًا بلا تكاليف، إسلامًا لا يأمر ولا ينهى، ولا يحرّم ولا يحلّل.
حتى صار بعض الجهّـ.ال يفخر بموالة الكفـ..ار، ويزعم أن الإسلام سبب تخلفنا!
إن واقعنا اليوم يشبه واقع المغرب قبل ظهور عبد الله بن ياسين، وحاجتنا إلى طريقته أعظم من أي وقتٍ مضى.
فلنُحْيِ سنّته، ولنبدأ من جديد بتعليم الناس صحيح الدين، فبه تزول الغشاوة وتُصلَح الأمة.
🕊️ اقتـ.لوا الجهل تفلحوا، وعلموا الناس تُعزّوا. ❤️
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق