هل ذهب الهم والحزن من قلوبكن يا أخواتي؟
فقلن له:
وما لنا لا نرضى، وقد جعلتنا أعز نساء الأرض في زماننا.
القصة:
أسرَ الرومُ نساءً مسلمات، فبلغ الخبرُ هارونَ الرشيد، فاستنفر الناسَ للجهاد.
وبينما هو يستعد للغزو، جاءته خرقةٌ ملفوفة، وفيها كتاب.
فقرأه فإذا فيه:
إني امرأة من إحدى بيوت العرب، بلغني ما فعل الروم بالمسلمات، وبلغني استنفارك على الغزو.
فعمدتُ إلى أكرم شيء في بدني عليّ، وهما ذؤابتاي (ضفيرتا شعري)، فجززتهما وصررتهما في هذه الخرقة.
فأنشدك بالله العظيم أن تجعلهما قيد فرس غازٍ في سبيل الله، لعل الله ينظر إليّ نظرة رحمة فيرحمني.
فبكى هارون الرشيد، ونادى بالنفير.
التحرك والفتح:
غزا هارون بنفسه، وفتح الله عليه مدنًا كثيرة في طريقه إلى مكان سجن نساء المسلمين،
حتى وصل إلى سجنٍ عظيم البناء، محكم الأبواب، شديد الحراسة، مليء بالدهاليز والأنفاق السفلية.
فأمر جنوده بإخراج الأسيرات،
وأخذ أكبر عدد ممكن من الروم أسرى،
ثم أمر بهدم السجن تمامًا وتسويته بالأرض.
ولم يكتفِ بذلك:
بل أمر بتحميل بعض حجارة جدران السجن،
وغنم كل ما فيه من بوابات ضخمة وحديد وأسلحة وعتاد،
وحُمِّلت على الدواب وعلى ظهور الجنود الرومان الأسرى.
وسار بهم حتى وصل إلى الشام.
العدل والكرامة:
أمر أن يُبنى لكل أسيرة محرَّرة بيتٌ عظيم،
وتُوزَّع عليهن قطعٌ من حجارة السجن بالتساوي.
وجعل عمال السخرة هم الجنود الرومان الذين شاركوا في أسر النساء وحراستهن وإهانتهن.
وكان من بينهم ضباط كبار، فجعل فداءهم أن يراسلوا زوجاتهم ليعملن خادمات في بيوت الحرائر من الأسيرات مدة ثلاث أهلة.
وبعد انتهاء المدة، أحضر النساء إلى دار الحكم،
وقال لضباطه:
من كان يريد خاطري فليتزوج ممن تقبل به زوجًا.
ثم سأل الأسيرات:
هل ذهب الهم والحزن من قلوبكن يا أخواتي؟
فقلن:
وما لنا لا نرضى، وقد جعلتنا أعز نساء الأرض في زماننا.
أتعلمون لماذا تُشوَّه سيرة هارون الرشيد،
ويُوصَف بصفاتٍ مشينةٍ كلها مكذوبة؟
لأنه فتح بلاد الشرق والغرب،
والشمال والجنوب،
حتى لُقِّب بملك الأرض الأعظم.
اذا أتممت قراءة المنشور صل على الرسول صلى الله عليه وسلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق